الشيخ حسن الجواهري
329
دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي
وتجعلنا نختار أي السيرتين فنجعلها القدوة المثلى لنا : وهي ما ذكره البيهقي عن الصولي قال : « حدثتني امّ أبي واسمها ( عذر ) قالت : اشتُريتُ مع عدّة جوار من الكوفة . . . قالت : فحُملنا إلى المأمون فكنّا في داره في جنّة من الأكل والشرب والطيب وكثرة الدنانير ، فوهبني المأمون للرضا عليه السلام فلمّا صرتُ في داره فقدتُ جميع ما كنت فيه من النِعم ، وكانت علينا قيّمة ( رئيسة ) تنبهنا من الليل وتأخُذنا بالصلاة وكان ذلك من أشدّ ما علينا » . هكذا كانت بيوت الأئمة عليهم السلام ، كبيت الإمام الرضا عليه السلام ، يربّي الخدم ومن معه في البيت على صلاة الليل . فأين هم يا ترى من قصور الملوك والامراء والخلفاء ، فهل تكون بيوت الخلفاء قدوة ومثلًا أعلى لنا ؟ ! ! ولا أتصور أنَّ مسلماً إطّلع على سيرة خلفاء بني أمية وبني العباس وهو يدّعي أنهم قدوتهُ إلّاأن يكون قد فهم الإسلام كما فهمه الغربيون ، ملكيةً ورئاسة وحكومة . . . وليس له ارتباط بتعاليم السماء .